الشيخ الطبرسي
92
تفسير جوامع الجامع
لَيِّناً كالطِّينِ والشَمْع يُصرِّفُهُ بيدِهِ كيفَ شَاءَ من غَيرِ نَار ولا ضَرْب بِمِطْرَقَة . ( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَات ) أَي : درُوعَاً واسِعَةً صَافِيَةً ، وهُو أوَّلُ مَن اتَّخَذَها ، وكَانَتْ قبلُ صَفَائِحُ ( وَقَدِّر فِي الْسَّرِدِ ) أي : في نَسْجِ الدُّرُوع ، فَلاَ تَجْعَلْ مَسَاميرَهَا دِقَاقَاً فَتُغْلَقُ ، ولا غِلاظَاً فَتَقْصِمُ الحَلَقَ ( وَاعْمَلُواْ ) الضَّميرُ لداودَ وأهَلِه ( وَ ) سَخَّرْنَا ( لِسُلَيْمَنَ الْرِّيحَ ) وقُرئ : " الرِّيحُ " بالرَّفع ( 1 ) ، أي : ولسُلَيْمانَ الرِّيحُ مُسَخَّرَةً ، أو : ولَهُ تَسْخيرُ الرِّيح ( غُدُوُّها شَهْرٌ ) جَرْيُها بالغداةِ مَسيرةُ شَهْر ، وجَرْيُها بالعشِي كذلكَ ( وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) أي : أَذَبْنَا لَه مَعْدنَ النُّحَاس وأَظْهَرْنَاهُ لَهُ ، يَنْبعُ كَمَا يَنْبعُ المَاءُ من العَيْن ، ولذلك سَمَّاهُ : " عيَن القِطْرِ " تَسمِيَةً بمَا آلَ إليهِ ، كَمَا قَالَ : ( إنِّي أَرانِيَ أَعْصِرُ خَمْراً ) ( 2 ) ، ( وَ ) سَخَّرْنَا لَهُ ( مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ ) بحَضْرتِهِ ما يَأْمُرُهُم بهِ من الأَعْمالِ ( وَمَنْ يَزِغْ ) أَي : ومَنْ يَعْدِلْ منهُم عَمَّا أَمَرنَاهُم بهِ من طاعَةِ سليمان ( نُذِقْةُ مِنْ عَذَابِ الْسَّعيرِ ) في الآخِرَةِ ، وقيلَ : في الدُّنيا ، وقَدْ وَكَّلَ اللهُ بهِ مَلَكاً بيدِهِ سَوطٌ يَضْربُهُ ضَربَةً تُحرِقُهُ ( 3 ) . والْمَحَاريبُ : البيوتُ الشَّريفةُ ، وقيلَ : هي المَسَاجِدُ والقُصُورُ يُتَعَبَّدُ فيها ( 4 ) ، ( وَتَمَثِيلَ ) قيلَ : كانَتْ غَيَر صُوَرِ الحَيوانِ ، كَصُورِ الأَشجَارِ وَغَيرِهَا ، لأنَّ التَّماثيلَ : كُلُّ ما صُوِّرَ على صُورةِ غَيرِهِ من حَيوان وغَيرِ حَيوان ( 5 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن الصَّادقِ ( عليه السلام ) ( 6 ) . ورُويَ أنَّهُم عَملُوا لَهُ أسَدَيْنِ في أَسفَلِ كُرسيِّهِ ونِسْريْنِ فَوقَهُ ،
--> ( 1 ) قرأه أبو بكر والمفضّل . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 622 . ( 2 ) يوسف : 36 . ( 3 ) قاله يحيى بن سلام . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 438 . ( 4 ) قاله الحارث وقتادة وابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 354 . ( 5 ) وهو قول الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 572 . ( 6 ) أُنظر الكافي : ج 6 ص 527 ح 7 .